فوزي آل سيف
81
فقه العلاقات الاجتماعية
نقدم بمقدمة ضرورية في مجال العلاقة بين الزوجين ، تخالف ما هو المألوف في الكثير من مجتمعاتنا المسلمة .. وهي وإن تم الحديث عنها فيما سبق عند الحديث عن ولاية الوالد على نكاح الولد .. إلا أننا نذكر بها هنا باختصار كمقدمة للحديث عن عدم وجود ولاية للزوج على الزوجة خارج إطار حقوقه المعينة .. فنؤكد على ولاية الله سبحانه وتعالى على خلقه ، وهي التي ترتبط بخلقه إياهم ، فهو خالقهم ومالكهم فـ ( إنا لله ) ، ومصيرهم إليه ( وإنا إليه راجعون ) ، بل ( إلى الله تصير الأمور ) . إن الولاية الحقيقة التامة والتي لا يتخللها أي نقص أو تقييد ، هي ولاية الله على خلقه . وفي طول هذه الولاية ، جعل الله سبحانه وتعالى لنبيه الأكرم محمد صلى الله عليه وآله ، ولاية على المؤمنين فكان ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) ، وقد قرر النبي صلى الله عليه وآله من سمعه في يوم الغدير بهذا المعنى مما يشير إلى أنه أصبح أمراً مرتكزا في أذهان المسلمين ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ..) . وفي طول ولاية النبي صلى الله عليه وآله ، كانت ولاية الإمام علي عليه السلام ، كما تشير إلى ذلك آية المائدة ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ " ، ويؤكده حديث رسول الله صلى الله عليه وآله ( .. فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ) ، وحيث ثبت عدم الفصل عند الإمامية بين الإمام علي والحسنين في هذه الجهة وسائر الأئمة ثبت لهم الولاية على العباد. والولاية هنا بمعنى الأولوية في التصرف في النفس والمال ، ثابتة لهذه السلسلة المذكورة ، وبعد ذلك لا ولاية لأحد على أحد إلا بدليل خاص ، وهي في الحاكم الشرعي في الجملة ثابتة كما هو مشهور الإمامية . كما أنها ثابتة للأب والجد الأبوي على الولد الصغير ( ذكرا أو أنثى ) .. وثابتة لعدول المؤمنين في ما لم يوجد له ولي ممن سبق لحفظ أموال القاصرين والغائبين وأمثالهم . لا ولاية للزوج على زوجته أما الزوج فلا ولاية له على زوجته ، بهذا المعنى فليس أولى بها من نفسها في نفسها ولا مالها ولا غير ذلك .. بل لا يستطيع التصرف في أي من ذلك خارج إطار حقوقه التي سنتحدث عنها ..والتي توجب عليه حقوقا مقابلة والتزامات متبادلة . وإذا كان الزوج لا ولاية له ، فمن باب أولى أن لا تكون ولاية للأخ الأكبر أو الأصغر ، أو العم والخال ، أو غيرهم على الأنثى القريبة لهم .. وقد سبق الحديث في كل ذلك مدعما بفتاوى وأقوال علماء الطائفة . نعم الزوج قوّام على الأسرة .. كما تصرح الآية المباركة بذلك . ماذا تعني القيمومة والقوامة : البعض يتصور خطأ بأن كل رجل لمجرد رجولته فهو أفضل من كل امرأة لكونها أنثى ، ولذا فهو ولي أمرها ! وهذا معنى لا تؤديه الآية المباركة أصلاً . وإنما إطار الحديث هو في محيط الأسرة ، زوج وزوجة ، ولا بد أن يكون هناك جهة مسؤولية تتحمل قيادة هذا الكيان ، وتطبق الحقوق ، وتنفق ، وتدير .. فإما أن يكون كلاهما .. وحينئذ ما العمل حين الاختلاف في الآراء والتوجهات ؟ أو أن تكون المرأة ومن الواضح أنه على خلاف التركيب النفسي والعضوي لكليهما ! فيبقى الخيار الثالث وهو أن يكون الرجل قائما بالمسؤولية مضطلعا بها ، ومتحملا لأعباء ذلك ، بما يفرضه عليه من حكمة في إدارة المشاكل والأزمات ، وسعي في تدبير أمور المعيشة والإنفاق على الزوجة والأولاد .. وهكذا .